غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

155

تاريخ مختصر الدول

نصب جعفرا للخلافة وأخذ له البيعة ولقبه المقتدر باللَّه . فلما بويع المقتدر استصغره الوزير وكان عمره إذ ذاك ثلث عشرة سنة . وكثر كلام الناس فيه فعزم على خلعه . ثم في سنة ستّ وتسعين ومائتين اجتمع القوّاد والقضاة مع الوزير على خلع المقتدر باللَّه والبيعة لابن المعتزّ . ثم إن الوزير رأى أمره صالحا مع المقتدر فبدا له في ذلك . فوثب به الحسين بن حمدان فقتله وخلع المقتدر وبايع الناس ابن المعتزّ ولقب المرتضي باللَّه ووجّه إلى المقتدر يأمره بالانتقال إلى الدار التي كان مقيما فيها لينتقل هو إلى دار الخلافة فأجابه بالسمع والطاعة وسأل الإمهال إلى الليل . وعاد الحسين بن حمدان بكرة غد إلى دار الخلافة فقاتله الخدم والغلمان والرجالة من وراء الستور عامّة النهار فانصرف عنهم آخر النهار . فلما جنّه الليل سار عن بغداد بأهله وماله إلى الموصل لا يدرى لم فعل ذلك ولم يكن بقي مع المقتدر من القوّاد غير مؤنس الخادم ومؤنس الخازن . ولما رأى ابن المعتزّ ذلك ركب ومعه وزيره محمد بن داود وغلام له وساروا نحو الصحراء ظنا منهم ان من بايعه من الجند يتبعونه . فلما لم يلحقهم أحد رجعوا واختفوا ووقعت الفتنة والنهب والقتل ببغداد وثار العيّارون والسفل ينهبون الدور وخرج المقتدر بالعسكر وقبض على جماعة وقتلهم وكتب إلى أبي الهيجاء بن حمدان يأمره بطلب أخيه الحسين فانهزم الحسين وأرسل أخاه إبراهيم يطلب له الأمان فأجيب إلى ذلك ودخل بغداد وخلع عليه وعقد له على قمّ وقاشان فسار إليها . وفي هذه السنة سقط ببغداد ثلج كثير من بكرة إلى العصر فصار على الأرض أربع أصابع وكان معه برد شديد وجمد الماء والخلّ والبيض وهلك النخل وكثير من الشجر . وفي سنة ثلث وثلاثمائة خرج الحسين بن حمدان بالجزيرة عن طاعة المقتدر فجهّز الوزير رائق [ 1 ] الكبير في جيش وسيّره إليه فالتقيا واقتتلا قتالا شديدا فانهزم رائق وغنم الحسين سواده . فسمع ذلك مؤنس الخادم وجدّ بالسير نحو الحسين فرحل الحسين نحو أرمينية مع ثقله وأولاده وتفرق عسكره عنه فأدركه جيش مؤنس وأسروه ومعه ابنه عبد الوهّاب . وعاد مؤنس إلى بغداد على الموصل ومعه الحسين فأركب على جمل هو وابنه وعليهما البرانس واللبود الطوال وقمصان من شعر احمر وحبسا . وفي هذه السنة خرج مليح الأرمني إلى مرعش فعاث في بلدها وأسر جماعة ممن [ 2 ] حولها وعاد . وفي سنة خمس وثلاثمائة وصل رسولان من ملك الروم إلى المقتدر يطلبان المهادنة والفداء فأكرما إكراما تاما كثيرا ودخلا على الوزير وهو في أكمل هيئة وأديا الرسالة إليه .

--> [ 1 ] - ويروى : راتق . [ 2 ] - ممن ر من .